محمد جواد مغنية

612

الفقه على مذاهب الخمسة

هذين السفرين اليتيمين اللذين اعتمدنا عليهما أكثر من اي كتاب في بيان ما ذهب إليه الإمامية . وبهذه المناسبة أشير - بإيجاز - إلى أن الشيخ الأنصاري وصاحب الجواهر لم يوفرا أبدا على قارئهما الجهد والعناء في كل ما انتجا ، وتركا من آثار ، بل طلبا منه الكد والصبر والذكاء ، والمؤهلات العلمية الثرية . ومحال على من فقد هذه المؤهلات ان يتابعهما في شيء ، أو يلحق بغبارهما ، بل يدعانه ضالا في التيه ، لا يدري اين شاطئ السلام . أما من أقام بنيانه على أساس من العلم فيعطيانه أثمن الجواهر ، وأجدى المكاسب ، على شرط الصبر والمتابعة أيضا . ولا اعرف فقيها إماميا من القدامى والجدد اعطى الفقه الجعفري وأصوله الحيوية والأصالة بقدر ما أعطاه قلمهما الجبار . ومعذرة من هذا الاستطراد الذي قادتني اليه قسرا تلمذتني على يد هذين العظيمين ، أو على آثارهما بالأصح . هذه المسألة : لقد تعددت أقوال الفقهاء ، وتضاربت في هذه المسألة أكثر من آية مسألة غيرها في الفقه ، أو في باب الوقف . وتعرض صاحب الجواهر إلى هذا التعدد والتضارب ، نقطف من كلامه هذه الملمومة : وقع الاختلاف بين الفقهاء في بيع الوقف على وجه لم نعثر على نظيره في مسألة من مسائل الوقف إطلاقا ، فهم ما بين مانع من بيع الوقف إطلاقا ، ومجيز له في بعض الموارد ، ومتوقف عن الحكم . بل تعددت الأقوال ، حتى انفرد كل فقيه بقول ، بل خالف الفقيه الواحد نفسه بنفسه في كتاب واحد ، فذهب في باب البيع إلى غير ما قاله في باب الوقف ، وربما ناقض قوله في كلام واحد ، فقال في صدره ما يخالف